ابراهيم رفعت باشا
127
مرآة الحرمين
يقفه بعرفة وإن لم يفعل فعليه البدل ، واما من أدخله من الحل فيستحب له أن يقفه بعرفة وهو قول ابن عمر وبه قال الليث ، وقال الشافعي والثوري وأبو ثور : وقوف الهدى بعرفة سنة سواء أدخل من الحل أم لا ، ولا حرج على من لم يقفه ، وقال أبو حنيفة : توقيف الهدى بعرفة ليس بسنة . ( 6 ) منحر الهدى - محله أي الموضع الذي يحل نحره فيه - البيت . قال تعالى : ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وقال تعالى : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ وأجمع العلماء على أن الكعبة لا يجوز لأحد أن يذبح فيها وكذلك المسجد الحرام ، وقال مالك : المراد بالكعبة في الآية مكة ولهذا لم يجز لمن نحر هديه في الحرم إلا أن ينحره بمكة ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : إن نحره في غير مكة من الحرم أجزأه ، وقال الطبري : يجوز نحر الهدى حيث شاء إلا هدى القران وجزاء الصيد فإنهما لا ينحران إلا بالحرم ، وبالجملة فالنحر بمنى إجماع من العلماء وفي العمرة بمكة إلا ما اختلفوا فيه من نحر المحصر ، وعند مالك إن نحر للحج بمكة وللعمرة بمنى أجزأه ، وحجة مالك أنه لا يجوز النحر بالحرم إلا بمكة قوله صلى اللّه عليه وسلم « كل فجاج مكة طريق ومنحر » واستثنى مالك من ذلك هدى الفدية فأجاز نحره بغير مكة . هذا مكانه وأما زمانه فقال مالك : إن ذبح هدى التمتع أو التطوّع قبل يوم النحر لم يجزه ، وقال الشافعي : يجوز في كليهما قبل يوم النحر ، وجوّزه أبو حنيفة في التطوّع والجمهور على أن الصيام المعدول به عن الهدى يجوز حيث شاء لأنه لا منفعة في ذلك لأهل الحرم ولا لأهل مكة وإنما اختلفوا في الصدقة المعدولة عن الهدى ، فجمهور العلماء : على أنها لمساكين مكة والحرم لأنها بدل من جزاء الصيد الذي هو لأهل الحرم ، وقال مالك : الإطعام كالصيام يجوز بغير مكة . وتستحب في النحر التسمية لأنها ذكاة واستحب بعضهم التكبير معها ، ويستحب للمهدى أن يلي نحر هديه بيده وإن استخلف جاز ويسن أن تنحر قياما .